الشيخ محمد علي الأراكي
481
كتاب الطهارة
نجسا أو متنجسا كان مانعا ، لأنّ بقاء آثار النجاسة من تنجيس الملاقي وغيره ، يمنع من اتّصاف ما تيمّم به بوصف الطهارة . ولقائل أن يقول : بعد ما فرضتم استهلاك الخليط النجس أو المتنجس ، وعدم سراية النجاسة منه إلى الأجزاء الترابية ، يصدق حقيقة أنّ الضرب وقع على الشيء الطاهر ، ولا ينافي ذلك أنّه لو ألقي عليه الماء القليل صار متنجسا ، لكفاية هذا المقدار في مقام التنجيس ، وعدم كفايته في إخراج التيمّم عن صدق كونه تيمّما على الشيء الطاهر . والثاني : أنّ الاستهلاك المذكور لو حصل بفعل المكلَّف واختياره منع من الاستعمال ، فعدم المنع مخصوص بصورة كونه حاصلا بأمر غير اختياري ، وقاس ذلك بما إذا ثبت في ذمّة المكلَّف « من » من الحنطة ، إمّا من جهة الفطرة ، أو بيع السلم ، فدفع في مقام الوفاء حنطة خارجية نقصت عن المن بمقدار عشرة مثاقيل مثلا ، فمزج فيه التراب مثلا بهذا المقدار ، فإنّه غير مبرئ للذمّة قطعا بخلاف ما إذا حصل الامتزاج بأمر غير اختياري ، وعلى هذا بنى كون المكلَّف فاقد الماء لو كان الماء الموجود غير كاف للوضوء أو الغسل ، وكان عنده من المياه المضافة ما لو مزجه لم يخرجه عن وصف الإطلاق ، هذا وما ذكره أيضا في غاية الإشكال ، إذ كيف يكون الشخص المذكور فاقد الماء مع إمكان تحصيله إيّاه بمقدمة سهلة ، وأيضا اللَّازم ممّا ذكره أنّه لو رفع الشعرة عن وجه التراب المذكور ، ثمّ وضعها لم يجز التيمّم بعده مع جوازه قبل الرفع ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به . مسألة : لو تعذّر عليه التيمّم بمطلق ما يسمّى باسم الأرض انتقل إلى التيمّم بالغبار ويدل على هذا الحكم أخبار مستفيضة .